ركيفت وجلعاد والنقب وعوفر… «هيئة الأسرى» تكشف التعذيب الممنهج داخل السجون الإسرائيلية
أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إحاطة موسعة، استنادًا إلى عشرات الزيارات الميدانية التي أجرتها طواقمها القانونية خلال شهر نوفمبر الحاري، كشفت فيها عن اتساع نطاق الانتهاكات وعمليات التعذيب المنهجي داخل سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ما وصفته بالإبادة الممتدة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وقالت المؤسستان، إن ما وثقته الطواقم يشير إلى تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات منذ بدء الحرب، شمل الصعق الكهربائي، وإطلاق الرصاص المطاطي، والتجويع، وحرمان الجرحى من العلاج، إضافة إلى انتشار واسع لمرض الجرب في عدد من السجون المركزية.
وأكدت الهيئة أن فرقها تمكنت من زيارة معتقلين من غزة محتجزين في قسم "ركيفت" تحت الأرض في سجن الرملة، حيث نقلوا روايات "مروّعة" عن التعذيب الذي تعرضوا له منذ لحظة الاعتقال وخلال التحقيق ثم الاحتجاز، بما في ذلك المنع من العلاج، والتقييد المستمر، والحرمان من النوم، ومنع الصلاة الجماعية، وفرض وجبات "لا ترقى لمستوى الطعام الآدمي".
وفي ملف الأسيرات والأطفال، أوضحت الإحاطة أن الانتهاكات لم تتراجع خلال الشهر الماضي، وسُجلت عمليات قمع ممنهجة بحقهم، رافقتها اعتداءات وإهانات وحرمان من الاحتياجات الأساسية.
وتأتي هذه الإحاطة في وقت يتسارع فيه دفع حكومة الاحتلال نحو تشريع قانون يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو ما وصفته الهيئة بأنه من أخطر المشاريع التي يجري العمل عليها، خاصة في ظل توثيق مئات حالات الإعدام خارج القانون خلال العقود الماضية عبر ما تسميه بـ"القتل البطيء".
معسكر «جلعاد».. الصعق بالكهرباء أسلوب تعذيب متصاعد
أشارت الإحاطة إلى أن معسكر جلعاد، التابع لمعسكر عوفر والذي يضم نحو 120 معتقلًا، شهد تصاعدًا ملحوظًا في استخدام الصعق الكهربائي كأداة قمع رئيسية. وأفادت شهادات معتقلين بأن قوات الاحتلال صعقت أحد الأسرى لأنه أمّ المعتقلين في الصلاة، فيما تعرض آخرون للصعق لمجرد محاولتهم الوقوف قرب نوافذ الزنازين لالتقاط الهواء.
ويجبر المعتقلون هناك على النوم على أسرة حديدية مؤذية، ويحرمون من الأغطية خلال ساعات النهار، كما تستغل فترات العدد؟ لإجبارهم على الركوع ورفع أيديهم فوق رؤوسهم لفترات طويلة.
قسم «ركيفت».. شهادات قاسية من معتقلي غزة
وثقت الهيئة ثلاث إفادات لأسري من غزة، كشفوا فيها عن تعذيب ميداني، والتحقيق العسكري المتواصل، واستخدام أساليب "الموزة" و"الشبح"، ما أدى إلى كسور وإعاقات دائمة لبعضهم، وسط حرمان كامل من العلاج.
وأفاد المعتقلون بأن الفرشات تُوزع فقط لساعات الليل، وأنهم يُجبرون على الجلوس على قضبان الحديد طوال النهار، مع تكبيل الأيدي خلال "الفورة"، ومنع رفع الرأس أو الحديث عمّا يجري داخل القسم.
سجن «النقب».. تفشّ واسع للجرب وتوثيق إطلاق رصاص مطاطي
أكدت الإحاطة أن سجن النقب ما يزال من أكثر السجون التي شهدت انتهاكات منذ بداية الحرب، مشيرة إلى استمرار عمليات القمع باستخدام الرصاص المطاطي داخل الزنازين، إضافة إلى تفشٍ واسع لمرض الجرب الذي تحوّل – وفق الهيئة – إلى "أداة تعذيب إضافية" في ظل غياب العلاج ومنع نقل الأسرى فعليًا للعيادات.
وتحدث الأسرى عن حرمانهم من الأغطية والملابس في ظل موجات البرد، وعن تقليص إضافي لكميات الطعام رغم قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بإعادة النظر في ذلك.
سجن «عوفر».. المرض ينتشر بين الأطفال أيضا
شددت الهيئة على أن سجن عوفر يشهد وضعًا صحيًا خطيرًا، خاصة بعد تفشي مرض الجرب في أقسام الأسرى الأطفال. وأفاد المعتقلون بأن العلاج الذي توزعه الإدارة "شكلي"، وأن الدمامل الناتجة عن المرض تعيق الحركة والنوم، وسط استمرار الاقتحامات باستخدام الكلاب البوليسية والرصاص المطاطي.
ونقلت الإحاطة شهادات متعددة، بينها شهادة طفل أسير يعاني من آلام صدرية بسبب عمليات القمع، وشهادة معتقل آخر يتعرض لنوبات فقدان وعي متكررة نتيجة الإجهاد والضرب.
سجون مجدو وجلبوع وشطة وجانوت.. إصابات بلا علاج
تطرقت الإحاطة إلى سجون أخرى وثقت فيها الطواقم إصابات خطيرة سابقة لعدد من الأسرى، بينها شظايا في الرأس، وتكسير بلاتين في الأقدام، وإصابات بالرصاص تحتاج عمليات جراحية، إلا أنّ إدارة السجون ترفض تقديم أي علاج لهم أو حتى إجراء فحوصات أولية.
واختتمت الهيئة إحاطتها بالتأكيد على أن ما يجري داخل السجون يمثل منظومة عقاب جماعي تهدف إلى سحق الأسرى نفسيًا وجسديا، وأن توثيق هذه الانتهاكات سيرفع إلى المؤسسات الدولية المعنية تمهيدا لمساءلة الاحتلال.




